Drift: ملف تعريفي لمنصة التداول الهجينة على سولانا
ملف تعريفي موضوعي لمنصة Drift، التي تجمع بين ثلاث آليات سيولة مختلفة ونظام هامش موحّد على سولانا.

محتويات المقال
Drift Protocol منصة تداول لامركزية على شبكة سولانا جمعت بين تداول العقود الدائمة (Perpetuals) والتداول الفوري وخدمات الإقراض ضمن واجهة واحدة، واستطاعت لفترة طويلة أن تكون البورصة اللامركزية المهيمنة لتداول المشتقات على الشبكة. يستحق المشروع دراسة متأنية بشكل خاص لأنه تعرض في أبريل 2026 لواحدة من أكبر عمليات الاختراق في تاريخ القطاع خلال تلك السنة، وهي حادثة لم تكن نتيجة ثغرة برمجية تقليدية بل استهداف بشري ممنهج لفريق المشروع نفسه، ما يجعلها دراسة حالة مهمة حول حدود الأمان في بروتوكولات التمويل اللامركزي مهما بلغت قوة شيفرتها البرمجية.
التقنية
أسّس Cindy Leow وDavid Lu المشروع عام 2021، وأطلقا النسخة الأولى منه في نوفمبر من العام نفسه معتمدين على نموذج “صانع سوق آلي افتراضي” (vAMM) طوّراه لاحقًا إلى نسخة ديناميكية. يعتمد Drift على بنية سيولة هجينة ثلاثية الطبقات: عند تقديم أمر سوق (Market Order)، يُطلق “مزاد فوري” (Just-in-Time Auction) يمنح صانعي السوق نافذة قصيرة مدتها نحو 200 ميلي ثانية للتنافس على تنفيذ الأمر بسعر أفضل من السعر المعروض؛ فإن لم يجرِ التنفيذ الكامل خلال هذه النافذة، يتحول الأمر إلى دفتر أوامر محدد السعر يعمل بالكامل على السلسلة؛ وفي حال بقي جزء من الأمر دون تنفيذ، يتدخل صانع السوق الآلي الافتراضي كملاذ أخير، وهو مموَّل عبر مدفوعات التمويل الدوري وصندوق تأمين مملوك للبروتوكول. هذا التصميم الهجين سمح لـ Drift ببناء عمق سيولة تنافسي رغم كونه بروتوكولًا لامركزيًا بالكامل. حصل المشروع على تمويل تراكمي بلغ نحو 52.5 مليون دولار عبر ثلاث جولات: تمويل أولي في أكتوبر 2021 بقيادة Multicoin Capital، وجولة سلسلة A بقيمة 23.5 مليون دولار بقيادة Polychain Capital شارك فيها أيضًا مؤسسا سولانا أنातولي ياكوفينكو وراج جوكال، وجولة سلسلة B بقيمة 25 مليون دولار بقيادة Multicoin Capital.
حالات الاستخدام
- تداول عقود دائمة برافعة مالية على أصول رقمية متعددة مباشرة على سولانا دون الحاجة لجسر الأصول إلى شبكة أخرى، وهو ما جعله الخيار الطبيعي للمتداولين الذين تتركز أصولهم أصلًا على هذه الشبكة.
- الاستفادة من تسعير تنافسي بفضل آلية المزاد الفوري التي تجبر صانعي السوق على المنافسة المباشرة على كل أمر بدل الاعتماد على سعر ثابت من مجمّع سيولة واحد.
- الإقراض والاقتراض ضمن نفس الواجهة المستخدمة للتداول، بما يتيح استراتيجيات تداول مركبة دون التنقل بين عدة تطبيقات منفصلة.
- قبل حادثة أبريل 2026، كان حجم الفائدة المفتوحة (Open Interest) على المنصة يقارب 400 مليون دولار وقيمتها الإجمالية المقفلة نحو 550 مليون دولار، ما جعلها من أبرز وجهات تداول المشتقات اللامركزية على الإطلاق.
المخاطر
- اختراق ضخم عبر هندسة اجتماعية لا ثغرة برمجية: في الأول من أبريل 2026 تعرّض Drift لاستغلال بلغت خسائره نحو 285-295 مليون دولار، في واحدة من أكبر حوادث القطاع خلال العام. لم يستغل المهاجمون أي عيب في العقود الذكية، بل أمضوا شهورًا في بناء علاقة ثقة مع فريق المشروع، ثم استغلوا ميزة “الأرقام العشوائية الدائمة” (Durable Nonces) في سولانا لدفع أعضاء في مجلس الأمان الخاص بالمشروع للتوقيع دون علمهم على معاملات منحت المهاجمين صلاحيات إدارية كاملة. استخدم المهاجمون هذه الصلاحيات لإدراج رمز مزيف عديم القيمة كضمان مقبول، وأودعوا كمية ضخمة منه لسحب أصول حقيقية (USDC وSOL وETH) بقيمة الخسارة المذكورة. نسبت Drift لاحقًا العملية إلى مجموعة مرتبطة بكوريا الشمالية تُعرف أيضًا باسم AppleJeus أو Citrine Sleet، ما يوضح أن التهديد الأكبر لبروتوكولات كبيرة كهذه لم يعد بالضرورة تقنيًا بحتًا، بل يشمل استهداف الأفراد والعمليات الداخلية للفريق.
- انهيار السعر والقيمة المقفلة بعد الحادثة: تراجعت القيمة الإجمالية المقفلة من 550 مليون دولار إلى أقل من 250 مليون دولار، بينما فقد رمز DRIFT نحو 70% من قيمته مباشرة بعد الاختراق، ليصبح متداولًا عند مستويات قريبة من 0.04 دولار، أي بتراجع يقارب 98.4% عن قمته التاريخية البالغة 2.60 دولار.
- فجوة تمويلية في خطة التعويض لم تُسد بالكامل: رغم أن صندوق التأمين الخاص بالبروتوكول ظل سليمًا وغير متأثر، وأن Tether تعهدت بتخصيص 127.5 مليون دولار ضمن خطة إنقاذ شملت تسهيلًا ائتمانيًا مرتبطًا بالإيرادات المستقبلية وقروضًا لصانعي السوق، إضافة إلى مساهمات من شركاء آخرين، إلا أن فجوة تقارب 147.5 مليون دولار بقيت دون تغطية كاملة عند إعلان خطة الاسترداد، ما يعني أن جزءًا من المستخدمين المتضررين يعتمدون فعليًا على أداء إيرادات المنصة المستقبلية لاسترداد أموالهم بالكامل، عبر رمز استرداد منفصل صدر خصيصًا لهذا الغرض.
- تراجع حاد في الحصة السوقية أمام منافسين: في أعقاب الحادثة، تراجعت حصة Drift من سوق تداول العقود الدائمة اللامركزية إلى أقل من 3%، إلى جانب منافسين تقليديين آخرين مثل dYdX وGMX، بينما استحوذ منافس واحد على الغالبية العظمى من الحجم، ما يعكس مدى الضرر الذي ألحقته الحادثة بثقة المتداولين، حتى مع بقاء البروتوكول نفسه قيد التشغيل بعد الحادثة.
المنافسون
يهيمن حاليًا Hyperliquid على قطاع تداول العقود الدائمة اللامركزية بشكل شبه كامل، إذ يعمل على شبكة طبقة أولى مخصصة (HyperCore) بآلية إجماع HyperBFT قادرة على معالجة أكثر من 200 ألف أمر في الثانية، بحجم تداول شهري تجاوز 180 مليار دولار في أبريل 2026 وحده، وهو ما يفوق مجموع كل المنصات الأخرى مجتمعة تقريبًا. كما يبرز dYdX بنموذج لامركزي أكثر صرامة يعتمد على أكثر من 60 مدققًا مستقلًا ضمن سلسلة Cosmos خاصة به وشيفرة مفتوحة المصدر بالكامل، وGMX بنموذج قائم على برك سيولة يوزع غالبية رسومه (نحو 63%) على مزودي السيولة مباشرة. يكمن التمايز التاريخي لـ Drift في كونه الخيار الأصلي والأعمق سيولة لمتداولي سولانا الذين يفضلون البقاء ضمن الشبكة دون جسر أصولهم، لكن حادثة الاختراق أضعفت هذه الميزة بشكل كبير لصالح منافسين استطاعوا الحفاظ على سجل أمني أنظف حتى الآن.
مصادر رسمية
ينشر فريق المشروع تحديثات رسمية حول عملية الاسترداد وحالة صندوق التأمين عبر صفحة التحديثات الخاصة به على drift.trade/updates، إضافة إلى التوثيق التقني الذي يشرح آلية المزاد الفوري ودفتر الأوامر. كما وثّقت جهات تحليل بلوكتشين متخصصة مثل Chainalysis تفاصيل آلية الاختراق ونسبته إلى الجهة المهاجمة، وهي مصادر أساسية لأي قارئ يرغب بفهم الحادثة بدقة قبل التعامل مع المنصة.
خلاصة
كان Drift Protocol لسنوات مثالًا ناجحًا على بروتوكول تداول لامركزي متطور تقنيًا على سولانا، لكن حادثة أبريل 2026 غيّرت الصورة بشكل جذري. الحادثة ذكّرت بأن المخاطر الأخطر على البروتوكولات الكبيرة لا تقتصر على ثغرات الشيفرة البرمجية، بل تمتد إلى الثقة الممنوحة للأفراد والعمليات الداخلية، وأن أي خطة استرداد -مهما كانت سخية- تترك غالبًا فجوة حقيقية يتحملها المستخدمون المتضررون. يبقى تعافي المشروع مرهونًا بقدرته على استعادة الثقة في مواجهة منافسين استفادوا مباشرة من أزمته.
اقرأ أيضًا: Solayer: ملف تعريفي لبروتوكول إعادة الرهن على سولانا — Jupiter: ملف تعريفي لمجمّع التبادل الأكبر على سولانا — أرشيف أدلة المشاريع
هذا المقال تعليمي بحت ولا يشكل نصيحة استثمارية. أي مشروع مذكور هنا يحمل مخاطر حقيقية ولا يشكل توصية بالشراء أو الاستثمار.