خبر

LayerZero: ملف تعريفي لبروتوكول الرسائل عبر السلاسل

ملف تعريفي موضوعي لبروتوكول LayerZero، الذي يربط أكثر من 70 شبكة بلوكشين عبر عقد خفيفة فائقة.

نفق مضاء بضوء دافئ متوهج في نهايته يرمز لممر يربط بين نقطتين
بقلم فريق الساحة الرقمية العربية نُشر: 2026-08-05 قراءة 1 دقائق
محتويات المقال

LayerZero بروتوكول رسائل عبر السلاسل (Cross-Chain Messaging) يهدف إلى ربط عشرات الشبكات المستقلة ببعضها البعض، بحيث يمكن لتطبيق لامركزي أو مستخدم إرسال بيانات أو أصول من سلسلة إلى أخرى دون المرور بجسر مركزي تقليدي. يوصف المشروع غالبًا بأنه بنية تحتية لـ”عالم متعدد السلاسل” (Omnichain)، وقد أصبح فعليًا أحد أكثر بروتوكولات الاتصال بين البلوكتشينات استخدامًا من حيث حجم الأصول المنقولة. يستحق الدراسة لأنه يمثل نموذجًا لفئة كاملة من البنية التحتية شديدة الحساسية أمنيًا -بروتوكولات الجسور والرسائل- وهي الفئة التي شهدت تاريخيًا بعضًا من أكبر الاختراقات في تاريخ العملات الرقمية.

التقنية

يربط LayerZero حاليًا أكثر من 70 شبكة بلوكتشين مختلفة، من بينها الإيثيريوم وسولانا وبوليجون وآربيتروم، عبر نموذج تحقق قابل للتخصيص. في النسخة الأولى من البروتوكول، اعتمد النظام على مكونين رئيسيين: أوراكل (Oracle) لجلب بيانات دقيقة مثل Chainlink، ووسيط ترحيل (Relayer) للتحقق من صحة البيانات التاريخية، بحيث لا تُنفَّذ الرسالة إلا إذا اتفق الطرفان. تطور هذا النموذج في النسخة الثانية (V2) إلى ما يسمى بـ”شبكات التحقق اللامركزية” (Decentralized Verifier Networks أو DVNs)، وهي شبكات تحقق مستقلة ومتعددة يمكن لأي جهة تشغيلها -بما في ذلك أطراف معروفة مثل Google Cloud وAnimoca وBlockDaemon- بحيث يختار كل تطبيق تركيبة الأمان التي تناسبه من بين أكثر من 30 شبكة تحقق فعّالة حاليًا، بدل الاعتماد على نموذج تحقق واحد إلزامي للجميع. يُستخدم رمز ZRO بشكل أساسي للحوكمة، مع ميزة خصم على رسوم الرسائل تصل إلى 15% لحاملي 10 آلاف رمز فأكثر، إلى جانب خطط لتفعيل آلية رهن لمشغلي البنية التحتية قابلة للمعاقبة في حال الرقابة أو الاحتيال. في أغسطس 2025 استحوذ LayerZero على بروتوكول Stargate -أكبر تطبيق جسر سيولة مبني فوقه- في صفقة قُدرت بنحو 110-120 مليون دولار، في خطوة لدمج طبقة البنية التحتية مع طبقة التطبيق المستخدمة فعليًا من قبل المستخدمين النهائيين.

حالات الاستخدام

  • نقل الأصول والعملات المستقرة بين شبكات مختلفة دون المرور بجسر مركزي واحد، إذ يُقدَّر أن البروتوكول ينقل نحو 60% من إجمالي تحويلات العملات المستقرة بين الشبكات المختلفة في السوق.
  • إرسال رسائل واستدعاءات عقود ذكية عبر السلاسل، بحيث يمكن لتطبيق لامركزي على شبكة معينة تفعيل وظيفة أو تحديث حالة على شبكة أخرى تلقائيًا.
  • بناء تطبيقات “أومنيتشين” حقيقية، أي تطبيقات واحدة تعمل منطقيًا عبر عدة شبكات في آن واحد بدل نشر نسخ منفصلة على كل شبكة على حدة.
  • نقل السيولة عمليًا عبر تطبيق Stargate المبني فوق البروتوكول، والذي أصبح أحد أكثر جسور السيولة استخدامًا في القطاع منذ استحواذ LayerZero عليه.
  • نقل ما يُقدَّر بأكثر من 44 مليار دولار من الأصول إجماليًا منذ انطلاق البروتوكول، وفق بيانات تراكمية نُشرت في تقارير تحليلية مستقلة.

المخاطر

  • مخاطر أمنية بنيوية ملازمة لفئة الجسور: بروتوكولات الرسائل والجسور بين السلاسل كانت تاريخيًا الهدف الأكثر جاذبية لأكبر عمليات الاختراق في قطاع العملات الرقمية، مثل اختراق منافسه Wormhole عام 2022 الذي كلّف نحو 325 مليون دولار. ورغم أن LayerZero لم يتعرض لاختراق مماثل حتى الآن، فإن نموذج الأمان القابل للتخصيص الذي يعتمده -حيث يختار كل تطبيق شبكات التحقق الخاصة به- يعني أن مستوى الأمان الفعلي يتفاوت من تطبيق لآخر، وأي تطبيق يختار إعدادات تحقق ضعيفة يبقى عرضة لمخاطر حقيقية حتى لو كانت البنية التحتية الأساسية للبروتوكول سليمة.
  • جدل حول حملة مكافحة الحسابات الوهمية: قبل توزيعه الجوي في يونيو 2024، أطلق الفريق برنامجًا صارمًا لمطالبة عناوين “الزراعة الوهمية” (Sybil) بالإبلاغ الذاتي عن نفسها مقابل الحصول على 15% فقط من مخصصاتها المفترضة، وهو ما أثار جدلًا واسعًا بعد أن صنّف البروتوكول تطبيقات شرعية مثل Merkly كـ”تطبيقات زراعة وهمية”، ودفع بعض المستخدمين لاتهام الفريق بتطبيق معايير أكثر صرامة وغموضًا مقارنة بمشاريع مماثلة مثل Wormhole وArbitrum.
  • تراجع سعري حاد بعد الإطلاق: بلغ رمز ZRO ذروته عند نحو 7.53 دولار في ديسمبر 2024، قبل أن يتراجع إلى مستويات منخفضة جدًا تقترب من 1-2 دولار خلال 2025، بتراجع يتجاوز 80% من القمة، ما يعكس فجوة بين تقييم الرمز في السوق وبين حجم الاستخدام الفعلي للبروتوكول.
  • اعتماد التطبيقات على تكوين أمني قد يكون معقدًا: مرونة اختيار شبكات التحقق ميزة تقنية، لكنها تضع أيضًا عبء اتخاذ قرارات أمنية دقيقة على عاتق كل فريق تطوير يبني فوق LayerZero، وهو ما قد يؤدي لتفاوت كبير في مستوى الحماية الفعلي بين التطبيقات المختلفة التي تحمل الاسم نفسه من حيث البنية التحتية.

المنافسون

أبرز منافس هو Wormhole، الذي يعتمد على شبكة من 19 عقدة “حارس” (Guardian) تتطلب توافق أغلبية موصوفة (13 من 19) للتحقق من الرسائل، ويعالج أكثر من مليار دولار من التحويلات يوميًا، لكنه يحمل أيضًا سجلًا تاريخيًا يتضمن أحد أكبر اختراقات الجسور على الإطلاق عام 2022. أما Axelar فيعتمد بنية مختلفة قائمة على سلسلة إثبات حصة مركزية (Hub-and-Spoke) توفر تكاملًا أصيلًا مع نظام Cosmos إلى جانب الإيثيريوم وسولانا وSui، وأقام شراكات مع مؤسسات مالية تقليدية مثل JPMorgan وDeutsche Bank. وتبرز أيضًا Chainlink CCIP بنموذج أمان متعدد الطبقات وسجل نظيف نسبيًا من الاختراقات، مع تكامل واسع مع أكثر من 11 ألف مؤسسة مصرفية عبر شبكة Swift، مقابل تكلفة أعلى لكل رسالة وحوكمة أكثر مركزية. يتميز LayerZero بمرونته العالية في تخصيص الأمان لكل تطبيق على حدة وانتشاره الواسع عبر أكثر من 70 شبكة، وهو ما جعله الخيار الأكثر شعبية لتطبيقات التجزئة والتحويلات اليومية، بينما تتفوق منصات مثل CCIP في السياقات المؤسسية الأكثر حساسية للأمان.

مصادر رسمية

ينشر الفريق توثيقًا تقنيًا شاملًا حول بنية DVNs وآلية عمل البروتوكول عبر الموقع الرسمي layerzero.network وقسم التوثيق docs.layerzero.network، إضافة إلى تدوينة رسمية خصصها الفريق لشرح آلية عمل رمز ZRO. كما غطت منصات تحليلية مثل The Block تفاصيل جولات التمويل وصفقة الاستحواذ على Stargate، وهي مصادر جيدة للتحقق من أي تحديثات لاحقة حول حجم الأصول المنقولة أو تطورات الحوكمة.

خلاصة

نجح LayerZero في أن يصبح واحدًا من أكثر بروتوكولات الاتصال بين البلوكتشينات استخدامًا فعليًا، مدعومًا بتمويل ضخم من مستثمرين بارزين ونموذج تقني مرن يتيح تخصيص الأمان لكل تطبيق. غير أن انتماءه لفئة بنية تحتية تاريخيًا هي الأكثر استهدافًا بالاختراقات الكبرى، إلى جانب المرونة نفسها التي قد تعني تفاوتًا في مستوى الأمان الفعلي بين التطبيقات، يستدعيان حذرًا خاصًا من أي مستخدم ينقل أصولًا ذات قيمة كبيرة عبر أي تطبيق يعتمد على هذا النوع من البروتوكولات، بصرف النظر عن قوة البنية التحتية الأساسية.

اقرأ أيضًا: Aerodrome: ملف تعريفي لمنصة التبادل المهيمنة على شبكة BasePlume: ملف تعريفي لشبكة ترميز الأصول الواقعية المتخصصةأرشيف أدلة المشاريع

هذا المقال تعليمي بحت ولا يشكل نصيحة استثمارية. أي مشروع مذكور هنا يحمل مخاطر حقيقية ولا يشكل توصية بالشراء أو الاستثمار.

فريق الساحة الرقمية العربية
فريق تحرير الساحة الرقمية