محتوى تعليمي

الخسارة غير الدائمة (Impermanent Loss): شرح مبسّط بمثال

لماذا تُسمى «غير دائمة»؟ شرح مبسّط بمثال عملي لمخاطرة الخسارة غير الدائمة في برك السيولة.

لهب نار متأجج يحيط بقطعة خشب متفحمة في الظلام
بقلم فريق الساحة الرقمية العربية نُشر: 2026-08-05 قراءة 1 دقائق
محتويات المقال

مصطلح “الخسارة غير الدائمة” (يُسمّى أحيانًا “خسارة التباعد” أو Divergence Loss في بعض المصادر التقنية) يخيف كثيرًا من مزوّدي السيولة الجدد، غالبًا لأنه غير مشروح بوضوح كافٍ. هذا المقال يبسّط المفهوم بمثال رقمي كامل خطوة بخطوة، ويشرح كيف تتغيّر المخاطرة في تصاميم برك السيولة الأحدث.

الفكرة الأساسية

حين تودع أصلين معًا في بركة سيولة واحدة (كما شُرح بالتفصيل في مقال منفصل)، وتحرك سعر أحدهما بشكل ملحوظ مقارنة بالآخر خارج البركة تحديدًا، فإن قيمة حصتك داخل البركة قد تصبح أقل فعليًا مما كانت ستكون عليه لو احتفظت ببساطة بنفس الأصلين في محفظتك الشخصية دون إيداعهما في أي بركة سيولة إطلاقًا.

مثال رقمي كامل خطوة بخطوة

افترض إيداع بركة سيولة تحتوي إيثيريوم وعملة مستقرة (USDC)، بقيمة إجمالية 2,000 دولار: 1 إيثيريوم (بسعر 1,000 دولار وقت الإيداع) + 1,000 USDC. لو ارتفع سعر الإيثيريوم لاحقًا إلى 4,000 دولار خارج البركة (أي أربعة أضعاف)، فإن الصيغة الرياضية الآلية التي تحافظ على توازن البركة (المبنية عادة على مبدأ “الجداء الثابت”) تُعدِّل الكميات الداخلية تلقائيًا: بدل الاحتفاظ بـ1 إيثيريوم + 1,000 USDC، ستجد عند السحب نحو 0.5 إيثيريوم + 2,000 USDC تقريبًا — إجمالي قيمة يقارب 4,000 دولار.

يبدو هذا ربحًا جيدًا، لكن قارنه بالبديل: لو احتفظت ببساطة بـ1 إيثيريوم + 1,000 USDC في محفظتك دون إيداعهما في أي بركة، لكانت قيمتهما الآن 4,000 + 1,000 = 5,000 دولار. الفارق (5,000 – 4,000 = 1,000 دولار تقريبًا) هو “الخسارة غير الدائمة” في هذا المثال تحديدًا — خسارة نسبية حقيقية مقارنة بالاحتفاظ المباشر، لا خسارة مطلقة في قيمة محفظتك (التي ارتفعت فعليًا من 2,000 إلى 4,000 دولار).

مثال ثانٍ أصغر: لماذا تتناسب الخسارة مع حجم التحرك السعري؟

للمقارنة، لو ارتفع سعر الإيثيريوم بنسبة أقل حدة — من 1,000 إلى 1,500 دولار فقط (50% بدل 300%) — فإن الخسارة غير الدائمة الناتجة تكون أصغر بكثير نسبيًا: تقريبًا 2% فقط من قيمة الحصة، مقابل ما يقارب 20% في مثال الأربعة أضعاف أعلاه. القاعدة العامة: كلما كان التحرك السعري النسبي بين الأصلين أكبر، كانت الخسارة غير الدائمة أكبر بشكل غير خطي (متسارع)، لا بشكل متناسب خطيًا — تفصيلة مهمة تفسر لماذا تُعتبر برك الأصلين شديدي التقلب نسبيًا أحدهما عن الآخر أعلى مخاطرة بكثير من برك أصلين مستقرين نسبيًا.

لماذا تُسمّى تحديدًا “غير دائمة”؟

لأن هذه الخسارة نظرية وغير محققة فعليًا طالما بقيت أموالك داخل البركة — إن عاد سعر الإيثيريوم لنسبته الأصلية (1,000 دولار) قبل سحبك، تختفي هذه الخسارة النسبية تمامًا وتعود قيمة حصتك للتطابق مع سيناريو الاحتفاظ المباشر. تصبح “دائمة” فقط في اللحظة التي تسحب فيها أموالك فعليًا بينما لا يزال الفارق السعري قائمًا.

ماذا يعوّض هذه المخاطرة الحقيقية؟

رسوم التداول التي يجمعها مزوّدو السيولة من كل عملية تبديل تمر عبر البركة — في بعض الحالات، تكفي هذه الرسوم التراكمية لتعويض الخسارة غير الدائمة بالكامل أو حتى تجاوزها، خصوصًا في برك عالية حجم التداول؛ في حالات أخرى (خصوصًا مع أصلين شديدي التقلب النسبي بينهما كما في المثال أعلاه)، قد لا تكفي الرسوم لتعويضها بالكامل. حساب العائد الصافي الفعلي يتطلب دائمًا مقارنة الرسوم المُكتسَبة فعليًا بالخسارة غير الدائمة المحتسبة في نفس الفترة، لا تجاهل أحدهما.

كيف يغيّر التصميم الأحدث (السيولة المركّزة) هذه المعادلة؟

برك السيولة الأحدث (كإصدار Uniswap الثالث) تسمح لمزوّد السيولة بتحديد نطاق سعري ضيق يريد تركيز سيولته ضمنه، بدل توزيعها على كامل النطاق السعري من صفر إلى ما لا نهاية كما في التصميم الكلاسيكي. هذا يرفع كفاءة رأس المال بشكل كبير جدًا (أحيانًا حتى 4000 ضعف نظريًا)، ويزيد حصة الرسوم المكتسبة لكل دولار مودَع ضمن النطاق — لكنه يزيد أيضًا حدة الخسارة غير الدائمة النسبية لنفس التحرك السعري، لأن السيولة “مركّزة” أكثر في نطاق ضيق يتأثر بسرعة أكبر بأي تحرك ضمنه. المخاطرة الإضافية الحقيقية هنا: إن خرج السعر عن النطاق المحدد بالكامل، يتوقف مزوّد السيولة عن كسب أي رسوم إطلاقًا، وتتحول حصته بالكامل لأحد الأصلين فقط — حالة لا وجود لها في التصميم الكلاسيكي الأبسط، حيث تبقى الحصة نشطة دومًا عبر كامل النطاق السعري.

طرق عملية لتقليل المخاطرة قبل الإيداع

  • احسب السيناريوهات المحتملة مسبقًا: أدوات حاسبة متخصصة (متاحة مجانًا عبر عدة مواقع) تتيح إدخال زوج الأصلين وافتراض تحركات سعرية مختلفة، لمعاينة حجم الخسارة غير الدائمة المحتملة قبل الإيداع الفعلي، لا بعده.
  • فضّل أزواجًا مرتبطة إن كان هدفك تقليل المخاطرة: كما ذُكر أعلاه، عملتان مستقرتان أو أصلان مرتبطان سعريًا بقوة (كإيثيريوم مقابل نسخة مُراهَنة سائلة منه) يحملان خسارة غير دائمة أقل بكثير هيكليًا من زوج أصلين مستقلين تمامًا.
  • راقب حجم التداول الفعلي للبركة قبل الإيداع: بركة بحجم تداول مرتفع تولّد رسومًا أعلى نسبيًا قادرة على تعويض الخسارة غير الدائمة، بخلاف بركة نشاطها ضعيف جدًا رغم عرضها معدل عائد سنوي مُعلَن مرتفع (غالبًا مؤقت أو غير مستدام).
  • افهم النطاق السعري جيدًا قبل استخدام سيولة مركّزة: نطاق أوسع يعني أمانًا نسبيًا أعلى من الخروج الكامل من النطاق، بمقابل كفاءة رأس مال ورسوم أقل نسبيًا.

متى تكون المخاطرة أعلى أو أقل؟

  • أعلى: عند إيداع أصلين متقلبين نسبيًا أحدهما عن الآخر بشكل كبير (كالمثال الأول أعلاه)، أو عند استخدام نطاق سعري ضيق جدًا في تصاميم السيولة المركّزة.
  • أقل: عند إيداع أصلين مرتبطين سعريًا بقوة ببعضهما (كعملتين مستقرتين مربوطتين بنفس العملة التقليدية، حيث نادرًا ما يتحرك أحدهما بمعزل كبير عن الآخر)، أو عند استخدام نطاق سعري واسع في تصاميم السيولة المركّزة.

خلاصة

الخسارة غير الدائمة مخاطرة رياضية حقيقية كامنة في تصميم برك السيولة الآلية نفسه، لا خللًا أو خطأً يمكن إصلاحه لاحقًا — تتناسب حدتها بشكل متسارع مع حجم التحرك السعري النسبي بين الأصلين، وتتضاعف حساسيتها في تصاميم السيولة المركّزة الأحدث رغم كفاءتها الأعلى في استخدام رأس المال. فهمها بدقة رقمية، لا وصفًا نظريًا عامًا فقط، ومقارنتها فعليًا بالعائد المتوقع من الرسوم المتراكمة خطوة ضرورية لا يجب تجاوزها قبل تزويد أي بركة سيولة بأي مبلغ حقيقي.

اقرأ أيضًا: برك السيولة (Liquidity Pools): كيف تعمل تجمعات السيولة الآلية؟الرافعة المالية والتصفية القسرية: كيف تعمل الآلية فعليًا؟أرشيف الأكاديمية

هذا المقال تعليمي بحت ولا يشكل نصيحة استثمارية.